المحقق الداماد
23
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك ابدا ولكنه ينقضه بيقين آخر » . « 1 » فقه الحديث وفي قوله « ينام » احتمالات ثلاثة : أحدها تحقق النوم كما هو الظاهر ، فيرجع السؤال إلى أن الخفقة والخفقتين هل هما من النوم الناقض بعد الفراغ عن كونه نوما أولا ، الثاني إرادة النوم ، الثالث تحقق النوم قبال القيام والقعود . وعلى الأخيرين يكون السؤال عن كونهما امارتين على تحقق النوم . ولا يخفى ان المناسب في الجواب حينئذ ان يقال : انهما امارتان أو لا ؟ فاظهر الاحتمالات أولاها . ثم إن السؤال بقوله « فان حرّك في جنبه » ( الخ ) ظاهر في مورد الشك كما يشهد به سوق الجواب بل نفس السؤال كما لا يخفى . وكيف كان فاستدلوا بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب . وليعلم أولا ان في قوله عليه السّلام : فإنه على يقين من وضوئه ، احتمالات : منها : ان يكون علة للجزاء المقدر المعلوم فسدّ مسدّه لدلالته عليه ، ومثله كثير في الآيات والاخبار . ومنها : ان يكون بنفسه جزاء ويلزمه جعل الجملة مع كونها خبرية بمعنى الانشاء والامر بالمضىّ على طبق اليقين عملا ، إذ الجزاء مترتب على الشرط ولا ترتب هنا بناء على ابقاء الجملة على حالها . ومنها : ان يكون توطئة للجزاء الذي يدل عليه قوله و « لا ينقض اليقين بالشك ابدا » . ولا يخفى ان أول المحتملات أظهرها ، إذا الثاني يحتاج إلى تكلف بلا داع ، والثالث كذلك ، بل هو مما لا يلائم كلام الامام . ويؤيّده وقوع الجملة في غير واحد من الروايات علة للجزاء لا نفسه ، وعليه يتم الاستدلال ، إذ بعد ما ثبت كون الكلام علة للجزاء المقدر يظهر اللام في اليقين في الجنسية كي يكون التعليل بأمر ارتكازي لا تعبدي محض . لا يقال : كيف يكون التعليل بأمر ارتكازي لو لم نقل باستقرار طريقة العقلاء على
--> ( 1 ) - التهذيب ج 1 ص 8 الباب 1 ؛ وسائل الشيعة ج 1 ص 245 الباب 1